ابن ميثم البحراني
142
شرح نهج البلاغة
الثاني قوله : وسالت عيونكم دما ، وهو كالأوّل . الثالث قوله : ثمّ عمّرتم في الدنيا ما الدنيا باقية أي مدّة بقاء الدنيا . وتاليها قوله : وما جزت أعمالكم . إلى آخره . وأنعمه منصوب مفعول جزت . وهداه في محلّ النصب عطفا عليه ، وإنّما أفرد الهدى بالذكر وإن كان من الأنعم لشرفه إذ هو الغاية المطلوبة من العبد بكلّ نعمة أفيضت عليه فإنّه لم يخلق ولم يفض عليه أنواع النعم . الإلهيّة إلَّا لتأهّل [ ليستأهل خ ] قلبه ، ويستعدّ نفسه لقبول صورة الهدى من واهبها فيمشي بها في ظلمات الجهل إلى ربّه ويجوز بها عقبات صراطه المستقيم ، وأكَّد ملازمة هذه المتّصلة بالقسم البازّ ، وكذلك المتّصلة السابقة ، وفايدة هذا التنبيه بعث الخلق على الشكر وتوفير الدواعي على الاجتهاد في الإخلاص للَّه حياء من مقابلة عظيم إنعامه بالتقصير في شكره والتشاغل بغيره . وباللَّه التوفيق . 52 - ومن كلام له عليه السّلام في ذكر يوم النحر ومِنْ تَمَامِ الأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا وسَلَامَةُ عَيْنِهَا - فَإِذَا سَلِمَتِ الأُذُنُ والْعَيْنُ سَلِمَتِ الأُضْحِيَّةُ وتَمَّتْ - ولَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسَكِ أقول : الأضحية : منصوبة إلى الأضحى إذ كان ذبحها في ضحى ذلك اليوم ، وقيل إنّه مشتقّ منها . واستشراف أذنها : طولها ، وكنّى بذلك عن سلامتها من القطع أو نقصان الخلقة . والعضباء : مكسورة القرن ، وقيل القرن الداخل . وكنّى بجرّ رجلها إلى المنسك عن عرجها . والمنسك : موضع النسك ، وهو العبادة والتقرّب بذبحها . واعلم أنّ المعتبر في الأضحيّة سلامتها عمّا ينقّص قيمتها ، وظاهر أنّ العمى والعور والهزال وقطع الأذن تشويه في خلقتها ونقصان في قيمتها دون العرج وكسر القرن .